ابن خلكان

446

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« الخادم المعاوي » ، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية ، فحكّ « 1 » الميم من المعاوي ورد الرقعة إليه ، فصار « العاوي » « 2 » . ومن محاسن شعره قوله : ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت * لنا رغبة أو رهبة عظماؤها فلما انتهت أيامنا علقت بنا * شدائد أيام قليل رخاؤها وكان إلينا في السرور ابتسامها * فصار علينا في الهموم بكاؤها وصرنا نلاقي النائبات بأوجه * رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت * علينا الليالي لم يدعنا حياؤها وقوله أيضا « 3 » : تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعزّ وأحداث الزمان تهون فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه * وبتّ أريه الصبر كيف يكون ومن شعره أيضا : وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني * عليها ويغريني بها أن أعيبها أميل بإحدى مقلتيّ إذا بدت * إليها ، وبالأخرى أراعي رقيبها وقد غفل الواشي ولم يدر أنني * أخذت لعيني من سليمى نصيبها

--> ( 1 ) ر : فكشط ، مج : فحك الخليفة . ( 2 ) علق ابن المؤلف هنا في المختار بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : ومثل هذا ما حكاه لي بعض أدباء بغداد أن رجلا متشيعا مر بباب مدرسة ببغداد وكان بيده قوس بندق وكان حاذقا بالرمي ، فرأى على ذلك الباب مكتوبا بالآجر حروفا نابتة ، مضمونها « معاوية خال المؤمنين » فغاظه ذلك ، فرمى بندقة أصاب بها وسط الشكل القائم من حرف اللام في « خال » فزال موضع البندقة فبقي سفل اللام يشبه النون وما هي من الشكل القائم كالنقطة عليه فقرىء « خان » وهذا من لطيف الاتفاقات » . ( 3 ) ق : ومن شعره أيضا .